الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
100
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
البلاد ، ولا تحرّكوا بأيديكم وسيوفكم في هوى ( 1 ) ألسنتكم ، ولا تستعجلوا بما لم يعجّله ( 2 ) اللَّه لكم ، فإنّه من مات منكم على فراشه وهو على معرفة ( 3 ) حقّ ربّه ( 4 ) وحقّ رسوله وأهل بيته مات شهيدا ، ووقع أجره على اللَّه ، واستوجب ثواب ما نواه من صالح عمله ، وقامت النّيّة مقام إصلاته لسيفه ( 5 ) . « لَهُمْ أَجْرُهُمْ ونُورُهُمْ » . قيل ( 6 ) : مثل أجر الصّدّيقين والشّهداء ، ومثل نورهم . أو الأجر والنّور الموعودان لهم . وفي مجمع البيان ( 7 ) : « لَهُمْ أَجْرُهُمْ ونُورُهُمْ » ، أي : لهم ثواب طاعتهم ( 8 ) ونور إيمانهم الَّذي يهتدون به إلى طريق الجنّة . وهذا قول عبد اللَّه بن مسعود ، ورواية ( 9 ) براء بن عازب ، عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - . ( انتهى ) وأقول : قد مرّ في الأخبار ما يدلّ على أنّ المراد بنور المؤمنين ما ذا . « والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 19 ) » . فيه دليل ( 10 ) على أنّ الخلود في النّار مخصوص بالكفّار ، من حيث أنّ التّركيب يشعر بالاختصاص ( 11 ) ، والصّحبة تدلّ على الملازمة عرفا . وفي أمالي شيخ الطَّائفة ( 12 ) ، في الحديث السّابق المنقول في آخر سورة الفتح ، متّصلا بقوله : وأهل الولاية له . وقوله : « والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ » هم الَّذين قاسم عليهم النّار فاستحقّوا الجحيم . « اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ ولَهْوٌ وزِينَةٌ وتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وتَكاثُرٌ فِي الأَمْوالِ والأَوْلادِ » لمّا ذكر حال الفريقين في الآخرة حقّر أمور الدّنيا ، وهي ما لا يتوصّل به إلى
--> 1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : وهو . 2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : لم يجعله . 3 - في ق ، ش ، م ، ت ، ر زيادة : يعرف . 4 - ن ، ى : حقّ معرفة ربّه . 5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : بسيفه . 6 - أنوار التنزيل 2 / 455 . 7 - المجمع 5 / 238 . 8 - المصدر : طاعاتهم . 9 - المصدر : ورواه . 10 - ق ، ش ، م : دلالة . 11 - لأنّ اسم الإشارة يفيد أنّ الحكم المذكور ، وهو كونهم من أصحاب الجحيم ، بسبب الوصف السّابق وهو الكفر والتكذيب . 12 - أمالي الشيخ 1 / 387 .